جلال الدين السيوطي

343

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

[ 48 ] « * » الرّبعيّ أبو الحسن علي بن عيسى بن الفرج بن صالح الرّبعيّ الزّهيريّ . قال ياقوت : أحد أئمة النحو ، كان دقيق النظر جيد الفهم والقياس ، أخذ عن أبي سعيد السيرافيّ ، ورحل إلى شيراز ، ولازم أبا علي الفارسيّ عشرين سنة ، فقال له أبو عليّ : ما بقيت تحتاج إلى شيء ، ولو سرت من المشرق إلى المغرب لم تجد أنحى منك . فرجع إلى بغداد ، وأقام بها إلى أن مات في ليلة السبت لعشر بقين من المحرّم سنة عشرين وأربعمائة عن نيّف وتسعين سنة . وصنّف شرح الإيضاح للفارسيّ ، وشرح مختصر الجرميّ ، وشرح البلغة ، وكتاب التنبيه على خطأ ابن جنّي في فسر شعر المتنبيّ . وكان يرمى بالجنون ؛ مرّ يوما بسكران ملقى على قارعة الطريق ، فحلّ الربعيّ سراويله ، وجلس على أنف السكران ، وجعل يضرط ، ويشمّه ، ويقول : تمتّع من شميم عرار نجد * فما بعد العشيّة من عرار وكان قد شرح سيبويه ، فجاء إليه يوما أحد بني رضوان التاجر ، فنازعه في مسألة ، فقام مغضبا ، وأخذ الشرح ، فجعله في أجانة ، وصبّ عليه الماء وغسله ، وجعل يلطم به الحيطان ، ويقول : لا أجعل أولاد البقّالين نحاة . وكان مبتلى بالكلاب ، سأل يوما أولاد الأكابر الذين يحضرون عنده أن يمضوا معه إلى كلواذ ، فظنّوا ذلك لحاجة عرضت له هناك ، فركبوا خيولا وخرجوا ، وجعل هو

--> ( * ) انظر ترجمته في : تاريخ العلماء النحويّين : 20 - 21 . تاريخ بغداد : 12 / 18 . نزهة الألباء : 249 - 250 . المنتظم : 15 / 203 . معجم الأدباء : 4 / 1828 . 1832 . إنباه الرواة : 2 / 297 . وفيات الأعيان : 3 / 336 . إشارة التعيين : 223 . تاريخ الإسلام : ( وفيات 411 - 420 ) : 486 - 487 . سير أعلام النبلاء : 17 / 392 - 393 . العبر : 2 / 241 . الوافي : 21 / 248 - 249 . البلغة : 160 . النجوم الزاهرة : 4 / 273 . البغية : 2 / 181 - 182 . شذرات الذهب : 3 / 370 .